الشيخ علي المشكيني

38

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

غزا يُريدُ عَرَضَ الدنيا أو نوى عِقالًا لم يَكُنْ له إلّامانوى » . « 1 » وهذه الطائفة أيضاً أجنبيّة عن مطلوب المستدلّ ؛ فإنّ النيّة في قوله : « يحشر الناس على نيّاتهم » إمّا الإيمان أو الكفر . فالمعنى : أنّهم يحشرون في صفوف المسلمين أو الكفّار على حسب ما نووه واعتقدوا من إيمانٍ وكفرٍ . وأمّا حسن الظنّ باللَّه وسوءُه ، فيحشرون في حسن الحال وسوئه . وكيف كان ، فلا دلالة فيه على دَخْل النيّة في متعلّق الأمر . وأمّا قوله : « ليكن لك . . . » إلى آخره ، فهو حثٌّ على قصد القربة في كلّ عمله ، حتّى المباحات بعد إدراجها - ولو بعنوانها البعيد - تحت مقدّمة الأعمال المطلوبة . وأمّا قوله : « من غزا ابتغاء ما عنداللَّه » فهو أمرٌ مسلَّمٌ ، كان المورد عباديّاً أو توصّليّاً . الثالثة : قوله صلى الله عليه وآله : « لا قولَ إلّابعملٍ ، ولا قولَ ولاعملَ إلّابنيّةٍ ، ولا قولَ وعملَ ونيّةَ إلّا بإصابة السُّنّة » « 2 » . والخبر مشتمل على جملاتٍ ثلاثٍ متقارناتٍ مشروط بعضها ببعضٍ ، فالقول غير نافعٍ مع عدم العمل ، وهما غير مفيدَين مع عدم النيّة ، والجميع غير ناجحٍ مع عدم الإصابة . وعلى هذا ، فالمراد من « القول » في الجملة الأولى كلمةُ « الإسلام » والإقرار بها باللسان ، وهي غير نافعةٍ إلّامع مقارنتها بالعمل ، كما قال تعالى : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » « 3 » . وقد ورد في الصحيح : « أنّ الإسلامَ إقرارٌ باللسانِ ، وعملٌ بالأركانِ » « 4 » .

--> ( 1 ) . المصدر ، ح 92 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 47 ، ح 84 . ( 3 ) . الفاطر ( 35 ) : 10 . ( 4 ) . لم نعثر عليه نصّاً ، ولكن في الكافي ، ج 2 ، ص 27 ، ضمن ح 1 ، والتوحيد للصدوق ، ص 229 ، ضمن ح 7 ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « الإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقدٌ في القلب ، وعملٌ بالأركان » . وفي الأمالي للصدوق ، ص 340 ، ح 405 ؛ والخصال ، ص 178 - 179 ، ح 239 و 241 و 242 ؛ وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 204 ، ح 1 و 2 ، عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الإيمان إقرارٌ باللسان ، ومعرفة بالقلب ، وعمل بالأركان » . وفي الأمالي للطوسي ، ص 448 ، ح 1002 بهذا الاسناد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الإيمان قول باللسان ، ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان » . وفي نهج البلاغة ، ص 447 ، الحكمة 218 : « الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان » .